بعدما عرفت الأندلس قرونًا من الحضارة الإسلامية، جاءت “حروب الاسترداد” لتنتزع البلاد من المسلمين وتدفع الكثيرين منهم إلى الرحيل عن شبه الجزيرة الإيبيرية على فترات، والاستقرار في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، حيث وجدوا أرضًا وشعبًا مستعدين لاستقبالهم ونصرتهم لأسباب دينية وسياسية. كان التهجير الذي تعرض له الأندلسيون شديد القسوة واستخدمت فيه أبشع الطرق لتدفعهم لتفضيل الرحيل على البقاء ومواجهة الكثير من المعاناة. استقر الكثير من الأندلسيين في مدن المغرب الأقصى، وقد استمر توافدهم على البلاد طيلة القرن السادس عشر الذي شهد صعود السعديين إلى الحكم، لكن الحياة الجديدة التي كانت تنتظر الموريسكيين بالمغرب وضعت أمامهم الكثير من التحديات من أجل الاندماج داخل المجتمع المغربي المختلف عما اعتادوا عليه في بلد المنشأ، وهذا ما خلق نوعًا من الانفصال بينهم وبين سكان المغرب وجعل بعض الأندلسيين يفكرون جديًا في العودة أدراجهم إلى الأندلس، بينما اختارت فئة عريضة منهم إنشاء مجتمعات منعزلة تجمعهم، في حين اندمج العديد منهم داخل المجتمع المغربي بشكل كبير. يطرح هذا المقال البحثي إشكالية الهجرة القسرية التي تعرض لها الأندلسيون بعد استيلاء المسيحيين الإسبان على بلادهم ونزوحهم نحو المغرب الأقصى، وهنا تبدأ عملية استقرارهم واندماجهم في النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للبلاد في فترة تاريخية تتميز بتقلباتها وصراعاتها المتواصلة، لذا بقيت مسألة الاندماج أو الانعزال مرتبطة بالأندلسيين لفترة ممتدة من الزمن، وتكون موضوعا يستحق الدراسة والتحقق، خاصة بعد مرور زمن طويل اتضحت من خلاله نتائج ذلك النزوح الجماعي على تطور بلاد المغرب.
الأندلسي المغربي



